مرتضى الزبيدي
32
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
السري : رأيت مع علي الجرجاني سويقا يستف منه فقلت : ما حملك على هذا ؟ قال : إني حسبت ما بين المضغ إلى الاستفاف سبعين تسبيحة فما مضغت الخبز منذ أربعين سنة ، فانظر كيف أشفق على وقته ولم يضيعه في المضغ ، وكل نفس من العمر جوهرة نفيسة لا قيمة لها فينبغي أن يستوفي منه خزانة باقية في الآخرة لا آخر لها ، وذلك يصرفه إلى ذكر اللّه وطاعته . ومن جملة ما يتعذر بكثرة الأكل الدوام على الطهارة وملازمة المسجد ، فإنه يحتاج إلى الخروج لكثرة شرب الماء واراقته . ومن جملته الصوم فإنه يتيسر لمن تعوّد الجوع فالصوم ودوام الاعتكاف ودوام الطهارة وصرف أوقات شغله بالأكل وأسبابه إلى العبادة أرباح كثيرة ، وإنما يستحقرها الغافلون الذين لم يعرفوا قدر الدين لكن رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ [ الروم : 7 ] وقد أشار أبو سليمان الداراني إلى ست آفات من الشبع فقال : من شبع دخل